محمد بن محمد ابو شهبة
59
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الإسلام ، وأحداثه وتشريعاته ، وفيها ( البقيع ) مقبرة خيار المسلمين من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من أئمة العلم ، والدين ، فلا عجب إذا كانت تهفو إليها قلوب ألوف المسلمين كل عام ، وميناء المدينة التي تشرف على البحر الأحمر ( ينبع ) وتبعد عنها نحوا من مائة وثلاثين ميلا . الطائف وهي بلدة تقع على بعد نحو خمسة وسبعين ميلا إلى الجنوب الشرقي من مكة ، على ربوة عالية يبلغ ارتفاعها نحو خمسة آلاف قدم على ظهر جبل ( غزوان ) ، فمن ثمّ كان هواؤها باردا في الصيف ، وكانت - ولا تزال - مصيف أهل مكة ، وغيرهم ، قال الشاعر : تشتو بمكة نعمة * ومصيفها بالطائف ويحيط بها وديان كثيرة تتجمع بها المياه في موسم الأمطار ، وبها عيون وابار كبيرة ، وأرضها خصبة تكثر بها الحدائق ، التي تثمر الفواكه الجيدة ، وبها تجود الزروع والحبوب ، ولا تزال إلى وقتنا هذا ، يجلب منها لأهل مكة وغيرها الفواكه كالعنب ، والمشمش ، والرمان ، وغيرها . وكانت تسكن الطائف قديما قبيلة ثقيف ، وكانت من أعتى القبائل ، وأصعبها مراسا وعنادا ، وقد استأنى بهم النبي ، ودعا لهم حتى هداهم اللّه للإسلام . جدّة هي ميناء مكة على البحر الأحمر ، وهي تبعد عن مكة نحو خمسة وسبعين كيلومترا ، وأرضها رمليّة ، وليس بها زراعة ، وهي أهم موانىء الحجاز كلها ، وعن طريقها يدخل المستورد ، ويخرج المصدّر ، وهي من المراكز التجارية المهمة بالبلاد ، وتقع على أحد الطريقين المعبدين بين مكة والمدينة الان ، وقد أصبحت الان عروس موانىء البحر الأحمر بعد أن ضربت في الحضارة والعمران بحظ كبير ، وقد استبحر فيها العمران من جميع جهاتها ولا سيما من جهة مكة .